السيد محمد الصدر

75

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ثالثا : إنها أغلب من غيرها باعتبارها أكثر مصادفة للإنسان . رابعا : إنها أسباب الشر ، فيكون سبب الشرّ شرّا . وهذا أوفق بالسياق فتكون الاستعاذة من شر الخلق ومن شر سبب الشر ، وهي الليل والحسد والسحر ، فتكون الاستعاذة من العلة والمعلول معا . سؤال : ما هو الوجه في تقييد « غاسق » ب « إذا وقب » ؟ جوابه : لأن الليل إذا لم يدخل ، فلا وجود له . ومن ثم فلا وجود للشر الناتج عنه . والاستعاذة ليست من ذات الليل ، بل من الشر الحاصل فيه أي بعد دخوله . وبحسب التعبير الأدبي : هناك صورة متحركة : ضوء ثم ظلام ، نهار ثم ليل . سؤال : ما هو الوجه من استعمال غاسق ووقب بالخصوص دون : مظلم ودخل ، اللذين هما بنفس المعنى ؟ جوابه : إن كلا اللفظين ( يعني غاسق ووقب ) يدلان على الشدة . فالأول يدل على شدة الظلام والثاني يدل على شدة الدخول ، وفي الآية إشعار واضح بذلك . كأن الليل يدخل على حين غفلة ويسيطر ولا يكون الفرد مستعدا للتلافي والدفع . ومن الواضح أن الليل غالبا ليس كذلك . وهذا بنفسه يكون قرينة على احتمال أن يكون المراد أمرا آخر غير الليل . فإنه ذكر الظلمة والغاسق . ولم يذكر الليل . ومشهور المفسرين أخذوا الجانب المادي أو الدنيوي في الآية . والذي ينبغي أن يفهم أن الظلام قد يكون منهما ومن الدخول ما يكون مؤلما . ومن هنا تكون عدة أطروحات لفهم الغاسق ودخوله ، بشكل ينحفظ فيه سياق الآية : الأطروحة الأولى : أن نفهم من الغاسق : الليل وما فيه من وحوش ووحشة ولصوص وأمراض وحوادث ، مع قلة إمكانية الفرد في الدفع ، وانقطاعه عن الناس ، أو كونه نائما لا يعي أصلا . الأطروحة الثانية : ظلام النفس والقلب ، فإنه منتج لكثير من البلايا ، كالعصيان والأنانية وعدم سماع الموعظة والأمر بالمعروف .